خواطر , استوقفتني أية , مقالاتي , "وذكــّر", صفحة من التاريخ , فلسطيني

الخميس، 23 يونيو 2011

ما الذي غرسه النبي في أصحابه ؟

عندما نذكر تلك الصفوة .. ذلك القرن الذي هو خير القرون .. نتساءل .. نتعجب.. كأنهم ليسوا بشر ..
ما هو ذلك الشيء .. ما هو ذلك الغرس الذي غرسه النبي في أصحابه .. فكبر عندهم وأثمر.. ولم ترمى بذوره عندنا ..
. . .
الإيمان .. موجود .. لكن شيء يدعمه ..براق يشتاق له ..
تضحياتهم ..يفرحون وهم يفعلوها ..
تصغر الدنيا عندهم ..ويكبر هذا الغرس..

عندما تسمع صوت يصرخ بعد طعنة سكين يقول : فزت و رب الكعبة ..
ماذا ربح وماذا فاز ؟
عندما يرى واحد منهم الزيت في قدر يغلي، وأصحابه حوله يلقون فيه، فتدمع عيناه..ليس للحزن ولا للبلوة التي هو فيها ،ولا لدنيا لم يصيبها ..بل لأمنية يرجوها .. ان تكون له مائة نفس فتخرج الواحدة تلو الأخرى في سبيل الله ..
عندما يكون أناس بتلك الهمة .. وذلك الغرس يكبر فيهم ..فيسمون لأجله بالصفوة ..
تكون قد لاحت أمامهم نعمة كبيرة .. اسمها الجنـــة ..

ابن النضر .. ذلك الــ أنس الذي انطلق بفرسه مخترقا صفوف المشركين في غزوة أحد .. واهبا نفسه للموت في سبيل الله..وجدوا الصحابة في جثته 80 طعنة ..
لم يكن يحركه لجبل أحد سوى .. " واها لريح الجنة ،،، إني لأجد ريحها من وراء أحد" ...

 
في بيعة العقبة الثانية : قال الأنصار لرسولهم :اطلب لنفسك ولربك يا رسول الله .. فلما قال لهم ، قالوا وما لنا يا رسول الله ،قال :ليس لكم عندي الا الجنة !!
قالوا بصوت واحد : ربح البيع .. ربح البيع...والله لا نقيل ولا نستقيل ..
امدد يدك نبايعك يا رسول الله ..! فتضاغط القوم كل يريد أن يبايع على الجنة ..


 
وهذا الصحابي عمير بن الحمام - رضي الله عنه - لما دنا المشركون من المسلمين في غزوة بدر، وقال النبي - صلى الله عليه وسلم -: ((قوموا إلى جنة عرضها السماوات والأرض))؛ قال عمير بن الحمام الأنصاري: "يا رسول الله جنة عرضها السماوات والأرض؟ قال: ((نعم))، فقال عمير: "بخ بخ" – يعني :( الله الله)فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ((ما يحملك على قولك: بخ بخ؟)) قال: "لا والله يا رسول الله إلا رجاء أن أكون من أهلها"، فقال - صلى الله عليه وسلم : ((فإنك من أهلها))، فأخرج عمير تمرات من قرنه فجعل يأكل منهن، ثم قال: "لئن أنا حييِّت حتى آكل تمراتي هذه إنها لحياة طويلة"، فرمى بما كان من التمر، ثم قاتل حتى قتل ..

هذا الغرس الذي غرسه النبي ،استحث أصحابه لبلوغ المنى ..
 وحبب اليهم ما لا تطيقه النفوس ..
وجعل أقصى أمانيهم الموت في سبيله ! حتى ما اشتهوه في الدنيا كان لأجل الجنة ..

 هم حلموا في ما سيرونه هناك .. فجعلوا يقظتهم كلها لتحقيق الحلم .. فدأبوا على المسارعة و المسابقة للوصول ، كيف لا وكلمات نبيهم لا تفارقهـــم أنّ في الجنة منادٍ ينادي :

يــــــــا أهل الجنة إن لكم عند الله موعداً يريد أن ينجزكموه .. فيقولون : ما هو؟؟؟ ألم يبيض وجوهنا ويثقل موازيننا ويدخلنا الجنة ويزحزحنا عن النار ...
فبينما هم كذلـكـــ إذ سطع لهم نورٌ أشرقت له الجنة فرفعوا رؤوسهم  ...
فإذا الجبارُ جل جلاله وتقدست أسمائه قد أشرف عليهم من فوقهم ... وقـــال :

 ..يا أهل الجنة سلام عليكم ..

فلا ترد هذه التحية بأحسن من قولهم :
 اللهم أنت السلام ومنك السلام تباركت يا ذا الجلال والإكرام *
فيتجلى لهم الرب تبارك وتعالى يضحك إليهم

 فيكون أول ما يسمعون منه تعالى : أين عبادي الذين أطاعوني بالغيب ولم يروني هــــــذا يوم المزيد ...
...
سبحان الله ..
هذا ما يرونه ليلا نهارا .. وهذا ما ربوا عليه صغارهم .. فأصبحوا هم الصفوة .. الصحابة .. ملائكة البشر .. ملوك الآخرة .. أدب الله بهم الجبابرة ..
والحياة في سبيل الله أصعب من الموت في سبيل الله .. فلنجعل أنشودتنا ونحن سائرين في هذا الدرب الطويلـ ..يا حبـــذا الجنة واقترابها .. طيبة وبارد شرابهــا 
 ....

وحتى أحاول ان أرتقي ..وابقى على هذا العهد .. وتظل الصورة ماثلة أمامي ..
عملت حلا صغيرا ..
جعلت في غرفتي ..حائطا كاملا .. لتمثيل هذا الغرس العظيم ..
يكون حاد للارواح الى بلاد الأفراح ..
قصصت بطاقات ممثلة لهذا الغرس .. ألصقتها على الحائط كالدرج ..
للوصول الى المبتغى وهي الجنة ...





هذه البطاقات بالألوان المختلفة .. اقتبست الالوان والكلام من برنامج للأستاذ عمرو خالد ..رحلة للسعادة ومجموعاتها السبع ..
كل بطاقة مكتوب فيها مجموعة الكلام ..كيف تصل للجنة في علاقتك مع اسرتك في التعامل مع الناس في  صلتك مع الله ..
عناوين رئيسية .. فيها تذكير...حتى تذكرني كل يوم

ووضعت الشعار في كل عمل ،مقولة سيدنا عبدالله بن رواحة في معركة مؤتة :
أقسمت يا نفس لتنزلنّ ،لتنزلنّ أو لتكرهنّ،،ما لي أراك تكرهين الجنة !!!
يا رب..يا رب .. بلغنا إياها ..