خواطر , استوقفتني أية , مقالاتي , "وذكــّر", صفحة من التاريخ , فلسطيني

الجمعة، 27 يوليو 2012

الفكر : بين التأسيس والتكديس


لما كان الفكر يمثل مجموعة الأفكار التي يتبناها الإنسان فتؤثر في حياته ، ولمّا كان هذا الانسان يكتسب تلك الحصيلة المعرفية والفكرية كلما كبر و نظر وتأمل وتفاعل مع محيطه أكثر ، فإنه يستلزم من ذلك تلقائيا ان يتكون لديه  بعد عشرات السنين  تراكم معرفي  يزداد كلما ازداد استخدامه لأدوات اكتساب المعرفة كالعقل والحس و ارتشف من معين مصادره كالوحي والعالم .

و حتى يستطيع الإنسان أن يسير على خطى واثقة في رحلته الفكرية ، وجب عليه أن يتنبه الى عالم أفكاره كيف يهندسه ويبنيه حتى يخرج بناء فكريا واضح المعالم دونما اعوجاج يصيبه . فهذا البناء هو القاعدة التي ترتكز عليها القناعات العقلية والمعتقدات وما تتضمنه من حقائق ومفاهيم ومبادئ  ، أما طريقة اللاطريقة التي قد ينهجهها المُطّلع و طالب العلم والمعرفة والتي تجعل من عقله مستودعا لمعلومات مكدسة مخزنة مجمعة إن أساء استخدامها والتي تعرف بالتجميع ، قد توكله الى واد سحيق ضرره اكبر من سوأة الجهل الذي كان فيه.

ويتجلى مفهوم البناء الفكري بالآية في سورة التوبة " أفمن أسس بنيانه على تقوى من الله ورضوان خير أمن أسس بنيانه على شفا جرف هار فانهار به في نار جهنم والله لا يهدي القوم الظالمين "
(1) ،
فتأسيس الانسان لبنيانه على قاعدة سليمة واضحة  - كالتقوى ومعرفة الله هنا - يختلف عمّن أسسه على قاعدة منحرفة معوجة منزلقة تسقط وتنهار في نهاية المطاف ، فكيف بمن لم يؤسس أصلا
لمنهاج متكامل في التعامل مع هذه المعرفة التي يتحصلها في حياته  بل التقط شذرات عن طريق كسب عشوائيّ سدّ ثقوبا معرفية صغيرة بها ربما، بلا شك سيكونوا هم الأخسرين لوقتهم وجهدهم وسيضل سعيهم وهم يحسبون أنهم يحسنون صنعا .

ومن لبّ الأثر السيء للتكديس دون التأسيس للمنهجية الصحيحة وللتجميع دون البناء، تظهر أهمية الموضوع وتتبين للباحث والمفكر والمطلع ، لأن الهدف من المسيرة الفكرية ليس تجميع المعلومات للوصول الى أكبر قدر منها دون وعي لكل فكرة دخلت العقل وأخذت حيزا فيه ،إنما هي بناء لجسم المعرفة مبتدئين بالحقائق ومتوصلين للنظريات بإدراك تام و بصيرة متنفذة.

ومع ذلك لا يمكن أن ننفي عن التجميع فائدة كونه كالمادة الخام ،التي لا تبني البناء انما تُلصق بين اللبنات ، فالبناء له قاعدة وخطة ووضوح في طريقة التفكير،والتجميع تحصيل وتراكم وبالاستخدام الصحيح تعتبر اساسا في مسار الانسان الفكري.




(1) سورة التوبة ، آية (109)


الخميس، 17 مايو 2012

التحديات الفكرية التي يواجهها طالب العلم الشرعي .





في ظلّ عصر التكنولوجيا المتطور الذي نعيش فيه الأن ، والتقنيات التي سهلّت وصول المعلومة للجميع ، والشبكات الاجتماعية وقنوات اليوتيوب، والحقيقة التي لا تخفى على أحد ، فإن العلم توقف عن كونه حبيس الكتب ، وانتقل من الإحتكار في الصدور إلى فضاء العقول ، و أصبحت الأفكار مبثوثة في سماء كل ذي نفس ، والتساؤلات حق مكفول للجميع ، لا يكاد يكون لها سقف أو حاجز.


وبما أن من عظمة الإسلام أن لكل سؤال جواب ، وبما أن اخفاء الحقيقة و قمع العقول زمانه قد فات ، فإن البحث في مسألة تُسأل عنها ، و تجلية ما ران عليها والبحث في دقها وجلّها للوصول إلى جواب ،أصبح أمرا لازما عليك  لمعرفة الحق وتعريف الناس به وإن لم يكن مثل ما تعلمته او على هواك او طابق مبتغاك . وطريقة البحث هذه والتفكير، تتطلب حياد ونظرة غير نمطية و عقلية ليّنة تتقبل كل المعطيات وتتوقع اي نتيجة كانت، للوصول الى الصحيح من المخرجات.


أكثر من يواجه هذه الصعوبات و التي تجعله يسبح في تيار معاكس، بين ما تعلّمه وتعوّد عليه ، وبين ما يخرج مجددا من المسائل المحققة التي تلغي بعض ما كان وما درس ، هو طالب العلم الشرعي ، وخصوصا طالب علم الفقه وأصوله.
علم الشريعة  ليس كأي علم إنساني ، هو علم تنبني عليه حياة الفرد وعلاقاته مع البشر والافكار والانسان والاشياء، ومن قبلها علاقته مع خالقه .


طالب العلم الشرعي الفقهي الأصولي يعيش في زمن المصلحة المقدمة على النص ، فهو يقف حائرا بين قداسة هذا النص وبين تجدد المصلحة في زمن تتغير احداثياته كل دقيقة . هذا الطالب تعلّم التمسك بالحكم الراجح الذي رآه أمامه وخرج به ،يتعامل ب أسلوب " هات دليلك ونتحاور" ، و عند مقارنة الأدلة بين مسألتين يحاول أن يحيّد رأيه ويستحضر كل الشواهد القوية والضعيفة محاولا استنباط الحكم الصحيح .و لست أذمّ الأسلوب هنا بتاتا،بل إني أقف مدافعة ومحاولة لأبين كيف تتشكل جزء من عقلية الفقيه عند الدراسة والتي تجعله احيانا تقليديا في تناول الأمور.
و رغم أن طالب العلم الشرعي عالم بالواقع وبالمستجدات ، إلا أنه يبقى خائفا أن يخرج عن المألوف في التفكير والنظرة للأمور والحكم خوفا من أن يصطدم ذلك مع أصول تعلّمها و علماء درسّوه و طريقة يحاجج بها ، لذلك يقع في دوامة تفكير تسبب له صداع يؤرقه ،فهو في لحظة حاسمة ويجب أن يُكوّن رأي جديّ وحازم.


أن تقرأ لعلماء معاصرين خالفوا النص الذي أمامك لمصلحة قد لا تراها معتبرة ولا بأي شكل ،و أن تجد فوجا هائلا من الناس يتبعون ما يقال على الساحة ،إضافة الى أنك  أصلا ممن يحاولون نزع النمطية عن العقلية هذه ، فأنت اذن ستجاهد أولا نفسك وهواك وستواجه من درسّوك وستواجه المجتمع  وستواجه مدرسيك وستواجه التيار التجديدي وستواجه كل فكرة لتمحّصها وتدققها وتخرج بعدها برأي،هذا إن استمريت عليه.


ولست أبالغ  هنا ، فوحده الدكتور عدنان ابراهيم - بالنسبة لي -  كان ظاهرة جعلتني أخوض صراعا نفسيا رهيب بين ما يقول و أدلته وبين من يرد عليها وبين رأيي واقتناعي ، وجعلني أتأمل باللانمطية التي يجب ان يكون عليها الفقهاء بغض النظر عن كون آراء هذا العدنان صحيحة أم لا.


الأمر ليس سهلا ، بل هو بالصعوبة بمكان يجعلك أحيانا تريد التوقف ، فأنت تطلب الحق وبنفس الوقت تخاف من مطرقة "الجامد المفرط" و سندان "التجديدي التفريطي" ، و لا يكون هذا الصراع قويا جدا الا عند طالب العم الشرعي كما اعتقد ، فهو في كليته ومن خلال دراسته يتصرف ويفكر بطريقة تختلف عن الدارس للهندسة مثلا لكنه باحث في الدراسات الشرعية ، فهو يتعصب للنص أكثر من أي شخص آخر وأكثر من أي شيء آخر، وأكرر أنني لست بمقام اللوم هنا ، فبرأيي هذه طبيعة التكوين للعقلية الشرعية في بلادنا وجامعاتنا.


لذا أن يتصدّ المسلم للعلم الشرعي  أمر جدّ خطير وعميق ، لا أقولها تخويفا بل تنبيها أن هذا العلم كلما زاد دراستك له  زاد ثقل الأمانة عليك  وكثرت التحديات لديك ، وهو ليس علم يكن به الأجر وانتهى ، فأنت ان لم تكن على قدره وقعت ووقعت أمة خلفك .


"إنا عرضنا الأمانة على السماوات والأرض والجبال وأبين أن يحملنها وأشفقن منها وحملها الإنسان ،إنه كان ظلوما جهولا"


أسأل الله تعالى أن يرزقنا حسن الفهم ويهدينا الى الحق ويرزقنا اتباعه ويرينا الباطل ويرزقنا اجتنابه.

الاثنين، 5 ديسمبر 2011


استوقفتني سورة التوبة ..





هي سورة تتحدث عن الجهاد..وفيها من آيات القتال ما فيها كما يعلم الجميع ..
لكنها سميت بالتوبة..!!

فيها آية هجرة النبي.." إذ أخرجه الذين كفروا ثاني اثنين اذ هما في الغار " ... الا انها ايضا سميت بالتوبة...!!
..

هجرتنا من حال الى حال،،واستعدادنا للعمل والجهاد..يبدأ بالتوبة..
وهذه هي أول خطوة في الطريق للنصر ..والجهاد ..

البعض في ظل هذه الظروف التي تمر على الأمة .. في فلسطين و سوريا و اليمن ومصر وغيرهم ..يتمنى ان يذهب لينصر أبناء بلده وشعبه وبني جلدته ..يتمنى لو يقف معهم بصوته يهتف..او بقطرة عرق تنزل من جبينه وهو يركض .. يتمنى لو قطرة دم ثائر تختمر على يده وهو يسعفه....بدلا من جلوسه على التلفاز..وسماعه للأخبار سائر اليوم وقلبه يتمزق...
إلا أن ما في اليد حيلة !!

لكن ...انتبه ..

 ليس الحل في ان تفتح الحدود مثلا فنذهب ..
فربما لسنا من المؤهلين لذلك..!!
,,
انظر
في التوبة آية جوهرية تقول : "لكن كره الله انبعاثهم،،فثبطهم وقيل اقعدوا مع القاعدين"

الانبعاث الحسن الذي يعلمه الله من قبل عندك ، هو من يحدد اهليتك للانبعاث .. وإلا ..فسيثبطك الله وتقعد مع القاعدين ..!!
حسّن من انبعاثك واستعدادك..واعلن توبتك من كل شيء..
واهجر المعصية
تبدأ بهذا الخطوة الأولى..وتكون فعلت شيئا لأمتك..

في التوبة أيضا.."انفروا خفافا وثقالا وجاهدوا بأموالكم وأنفسكم في سبيل الله.."
هنا الجهاد بالنفس جاء آخر الأمر..قبلها كان الخطاب موجه للنفير..ليس من المجاهدين فقط لكن من الجميع..

لما تقرأ السورة..تجد بين كل آيتين تتحدث عن القتال مثلا او عن غزوة ما..آية تتحدث عن سلوك،او عن قيمة،او عن ركن..
مثلا..
الآية 52 في السورة تقول :
" قل هل تربصون بنا احدى الحسنيين ونحن نتربص بكم أن يصيبكم الله بعذاب من عنده ...."
بعدها  بآية 54 "ولا يأتون الصلاة الا وهم كسالى ولا ينفقون الا وهم كارهون.." !!

شيء عجيب سبحان الله..كأن الجهاد وحدة متكاملة لا تنفصل،،مكلل بالتوبة ومخلد اسمه في القرآن بالتوبة حتى تجددها كل حين في نفسك..فتعلن بداية الانتصار الأول..

و تأتي بنصف السورة الآية المواسية لحال من لا يستطيع عمل شيء..
رقيقة هي على القلب..ومخففة عنه ..
"ولا على الذين إذا ما أتوك لتحملهم قلت لا أجد ما أحملكم عليه،تولوا وأعينهم تفيض من الدمع حزنا ألا يجدوا ما ينفقون"...

اقرأها ..و تأمل فيها..

وانظر "حتى اذا ضاقت عليهم الارض بما رحبت .. "
الله تاب عليهم من ذنبهم ..ليتوبوا هم أيضا ..لتسعتد نفسهم للجهاد مرة أخرى..

اقرأ التوبة بقلبك واقرأها جهرا ..
واقرأ ذكر الرسول في نهايتها..وصل عليه.. وقل حسبي الله على الظلمة...

الجمعة، 15 يوليو 2011


اسم السورة استوقفني قبل الآية
سورة بمعنى لا يحده حدود ولا يؤطره مكان ولا زمان ولا حجم ولا نوع..
الفتح .. أي وصف يمكن أن يعبر عن هذا المعنى من العطاء والــــ......والـ..ــفتح
،سبحان الله
تشعر أن رحمات و عطايا تتنزل من الجواد الكريم
وسبحان الله ،كذلك آياتها!!

..استوقفتني

لقد رضي الله عن المؤمنين اذ يبايعونك تحت الشجرة فعلم ما في قلوبهم فأنزل السكينة
"عليهم وأثابهم فتحا قريبــــا ومغانم كثيرا يأخذونها وكان الله عزيزا حكيما

هذه البيعة التي نزل فيها الرضوان ، وخّلد ذكرها ووصف المكان أيضا في القرآن، مشهد جلل تحفه ملائكة الرحمن ، المبايع والمبايع عليه والمبايع ..طرف فيه رسول الله وطرف
فيه صفوة خلق الله يبايعون على موت في سبيل الله ..أنعم وأكرم بها من نعمة!!






بايعوا على الموت ولم يلقاهم ذلك أنهم لم يرضوا بأن يكونوا مع الخوالف..
إذن فلنجدد بيعتنا - كما بايع سلفنا رسولنا - بيعتنا لله ورسوله ، ننفض حطام دنيانا التي علقت بنا ،نتخيل مشهد يد رسول الله تمد ، وأعمالنا هي التي تركض فتبايعه .. لا أيدينا ، هل سنصل إليه ؟
 إن لم يكن زادنا سيبلغنا فلنجدد بيعتنا ،،لنحتمي بظل شجرة الاسلام ونبايع حتى نحتمي بظل عرشه يوم لا ظل الا ظله ،نبايع نتقرب نجدد ننهض حتى ننال الرضوان
 !!
لكن .. السر

..في "علم ما في قلوبهم " ..فاصدق الله يصدقك فالجزاء جاء بعدها سريعا ..
"فأثابهم" ..
وأي ثواب هو..إنه الفتح وزيادة .. فتحا قريبـــا معجــــــــل
ومغانم ..

فلنجدد إيماننا ونبايع ..عسى الله يرزقنا الفتح ، وان تغنم أنفسنا قبل سوانا
فيكف الله شر أولي البأس منهم عنا
ويثيبنا فتحا قريبا
ونكون بإحياء البيعة وبسنته مع رسول الله .. "محمد رسول الله والذين معه
 
هي بيعة لم تسرد الآيات ذكرها - و حاشى لله - قصة أو سردا
ان لم نفعلها عملا فلا خير في قرائتنا
 ..
لم يبق لرمضان الا القليل .. وتجاوزنا نصف شعبان .. الشجرة ما زالت تنتظر البيعة وإن قطعت .. فمن قطعها أيضا قطعها لأجل البيعة ...
 

الخميس، 23 يونيو 2011

ما الذي غرسه النبي في أصحابه ؟

عندما نذكر تلك الصفوة .. ذلك القرن الذي هو خير القرون .. نتساءل .. نتعجب.. كأنهم ليسوا بشر ..
ما هو ذلك الشيء .. ما هو ذلك الغرس الذي غرسه النبي في أصحابه .. فكبر عندهم وأثمر.. ولم ترمى بذوره عندنا ..
. . .
الإيمان .. موجود .. لكن شيء يدعمه ..براق يشتاق له ..
تضحياتهم ..يفرحون وهم يفعلوها ..
تصغر الدنيا عندهم ..ويكبر هذا الغرس..

عندما تسمع صوت يصرخ بعد طعنة سكين يقول : فزت و رب الكعبة ..
ماذا ربح وماذا فاز ؟
عندما يرى واحد منهم الزيت في قدر يغلي، وأصحابه حوله يلقون فيه، فتدمع عيناه..ليس للحزن ولا للبلوة التي هو فيها ،ولا لدنيا لم يصيبها ..بل لأمنية يرجوها .. ان تكون له مائة نفس فتخرج الواحدة تلو الأخرى في سبيل الله ..
عندما يكون أناس بتلك الهمة .. وذلك الغرس يكبر فيهم ..فيسمون لأجله بالصفوة ..
تكون قد لاحت أمامهم نعمة كبيرة .. اسمها الجنـــة ..

ابن النضر .. ذلك الــ أنس الذي انطلق بفرسه مخترقا صفوف المشركين في غزوة أحد .. واهبا نفسه للموت في سبيل الله..وجدوا الصحابة في جثته 80 طعنة ..
لم يكن يحركه لجبل أحد سوى .. " واها لريح الجنة ،،، إني لأجد ريحها من وراء أحد" ...

 
في بيعة العقبة الثانية : قال الأنصار لرسولهم :اطلب لنفسك ولربك يا رسول الله .. فلما قال لهم ، قالوا وما لنا يا رسول الله ،قال :ليس لكم عندي الا الجنة !!
قالوا بصوت واحد : ربح البيع .. ربح البيع...والله لا نقيل ولا نستقيل ..
امدد يدك نبايعك يا رسول الله ..! فتضاغط القوم كل يريد أن يبايع على الجنة ..


 
وهذا الصحابي عمير بن الحمام - رضي الله عنه - لما دنا المشركون من المسلمين في غزوة بدر، وقال النبي - صلى الله عليه وسلم -: ((قوموا إلى جنة عرضها السماوات والأرض))؛ قال عمير بن الحمام الأنصاري: "يا رسول الله جنة عرضها السماوات والأرض؟ قال: ((نعم))، فقال عمير: "بخ بخ" – يعني :( الله الله)فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ((ما يحملك على قولك: بخ بخ؟)) قال: "لا والله يا رسول الله إلا رجاء أن أكون من أهلها"، فقال - صلى الله عليه وسلم : ((فإنك من أهلها))، فأخرج عمير تمرات من قرنه فجعل يأكل منهن، ثم قال: "لئن أنا حييِّت حتى آكل تمراتي هذه إنها لحياة طويلة"، فرمى بما كان من التمر، ثم قاتل حتى قتل ..

هذا الغرس الذي غرسه النبي ،استحث أصحابه لبلوغ المنى ..
 وحبب اليهم ما لا تطيقه النفوس ..
وجعل أقصى أمانيهم الموت في سبيله ! حتى ما اشتهوه في الدنيا كان لأجل الجنة ..

 هم حلموا في ما سيرونه هناك .. فجعلوا يقظتهم كلها لتحقيق الحلم .. فدأبوا على المسارعة و المسابقة للوصول ، كيف لا وكلمات نبيهم لا تفارقهـــم أنّ في الجنة منادٍ ينادي :

يــــــــا أهل الجنة إن لكم عند الله موعداً يريد أن ينجزكموه .. فيقولون : ما هو؟؟؟ ألم يبيض وجوهنا ويثقل موازيننا ويدخلنا الجنة ويزحزحنا عن النار ...
فبينما هم كذلـكـــ إذ سطع لهم نورٌ أشرقت له الجنة فرفعوا رؤوسهم  ...
فإذا الجبارُ جل جلاله وتقدست أسمائه قد أشرف عليهم من فوقهم ... وقـــال :

 ..يا أهل الجنة سلام عليكم ..

فلا ترد هذه التحية بأحسن من قولهم :
 اللهم أنت السلام ومنك السلام تباركت يا ذا الجلال والإكرام *
فيتجلى لهم الرب تبارك وتعالى يضحك إليهم

 فيكون أول ما يسمعون منه تعالى : أين عبادي الذين أطاعوني بالغيب ولم يروني هــــــذا يوم المزيد ...
...
سبحان الله ..
هذا ما يرونه ليلا نهارا .. وهذا ما ربوا عليه صغارهم .. فأصبحوا هم الصفوة .. الصحابة .. ملائكة البشر .. ملوك الآخرة .. أدب الله بهم الجبابرة ..
والحياة في سبيل الله أصعب من الموت في سبيل الله .. فلنجعل أنشودتنا ونحن سائرين في هذا الدرب الطويلـ ..يا حبـــذا الجنة واقترابها .. طيبة وبارد شرابهــا 
 ....

وحتى أحاول ان أرتقي ..وابقى على هذا العهد .. وتظل الصورة ماثلة أمامي ..
عملت حلا صغيرا ..
جعلت في غرفتي ..حائطا كاملا .. لتمثيل هذا الغرس العظيم ..
يكون حاد للارواح الى بلاد الأفراح ..
قصصت بطاقات ممثلة لهذا الغرس .. ألصقتها على الحائط كالدرج ..
للوصول الى المبتغى وهي الجنة ...





هذه البطاقات بالألوان المختلفة .. اقتبست الالوان والكلام من برنامج للأستاذ عمرو خالد ..رحلة للسعادة ومجموعاتها السبع ..
كل بطاقة مكتوب فيها مجموعة الكلام ..كيف تصل للجنة في علاقتك مع اسرتك في التعامل مع الناس في  صلتك مع الله ..
عناوين رئيسية .. فيها تذكير...حتى تذكرني كل يوم

ووضعت الشعار في كل عمل ،مقولة سيدنا عبدالله بن رواحة في معركة مؤتة :
أقسمت يا نفس لتنزلنّ ،لتنزلنّ أو لتكرهنّ،،ما لي أراك تكرهين الجنة !!!
يا رب..يا رب .. بلغنا إياها ..


الأحد، 15 مايو 2011

جدي .. حكاية عشق أبدية


جدي .. حكاية عشق أبدية

في كل زيارة يطل بها علينا ، يجلس في زاوية غرفة التلفاز ، يطلب محطة الأخبار بشكل فوري ، يلبس نظارته السميكة ، يرفع من الصوت ،يشرب كأس الشاي ، ويطرق مستمعا..
مهما كانت الأحداث ،ومهما كانت المواقف التي يشهدها العالم ، جملة واحدة يجب أن تتكرر :
"الله يكسرهم كللو من اليهود وأمريكا "

.....



 في كل مرة تقريبا ، يتحفنا جدي أو بالأحرى (سيدو) كما نقول له ، بلمحة من ذلك الماضي البعيد ، إما بقصد أو من غير قصد ،
قد يكون مصطلح لم أفهم معناه فأسأله عنه فيخبرني بالمعنى، ويسرد لنا القصة، وتبدأ مخيلتنا بالتصور ورسم الإحداثيات على مفاتيح خريطة جدي ..
وغالبا ما تكون محاولة مني لسرقة قصص من ذلك الزمان الذي عاشه لكي أخيطها ببساط العودة حتى يخضب برائحة التراب الأصيل الذي عاش عليه هناك
.....
تجاعيد الوجه وخشونة الأيدي وشيب الرأس والحطة التي لا تفارقه ..
 تروي حكاية
" سنة ال48 يا سيدي لما طلعنا من اللد "
اقتحام للبيوت والتشتيت بقهر بظلم ، وضياع
لم يحملوا شيئا من بيوتهم ظنا منهم أنهم عائدون ..
في الطريق أطفال تموت .. وآخرون يتركون
اسمها "نكبة "
من اللد إلى غزة ... من غزة إلى نابلس ...
من نابلس والإستقرار في أريحا
حتى ال67
والنزوح الى اربد ومنها إلى عمان
......

أحيانا يستذكر لنا أيام الصبا الجميلة في اللد ..
يستذكر عندما كان يلف المدينة أكملها "بالبسكليت" ..
يروي لنا قصص الأساطير التي كانوا يرونها الكبار حينها هناك
وكيف كان يستهزئ بها ..
قصة الشجرة المسكونة
وقصة " أبو رجل مسلوخة " التي ما برحت تخوف الأطفال
يغمرنا بضحكاته العالية لما يتذكر موقف مضحك فعله بأحد الكبار هناك
قصص الأمثال التي تضرب فينا ..و الصفات التي تروى عنا
وقصة أنه مرة كان يلعب فانجرحت رجله
فالتقطه صدفة جد والدتي الذي هو من اللد أيضا وأسعفه لبيته.. فجمعت الأقدار الجدود قبل أن تجمع الأحفاد
....
أوراق البيت والأرض ما زالت معه .. تنتظر يوما أن تخرج لتسترد حقها ..
كل شيء فيه يذكرني بعبق ذلك البلد الطيب ..
تشربنا حب أرضنا منذ أن كنا صغارا .. أناشييد العودة ما فارقتنا ..
" للأرض صوت من غضب" .. "مرج الزهور تشهد علينا" .. "يا ولاد حارتنا" .." يا إمي الحنونة" ..
"راجع عبلادي ..."

حتى الآن .. عند نزولنا "للبيارة" في الغور الشمالي هنا في الأردن .. نخرج على السطح ونتفرج على الغروب يطل على سهول بيسان ..
هي الروح منا والدم .. وصلة الرحم .. فكيف لنا أن ننساها ..
هذا الكرت ..كرت المؤن كرت اللاجئين .. يثبت عودتي ويثبت حقي ويثبت ارتباطي بقدسية أرضي





وأما هذا الدفتر الذي اقتنيه ..فقد صنعت أوراقه من عناوين الجرائد ..
 يحمل في طياته أحداث مرت علينا .. من جنين 2005 وغزة 2008
و صور جراح الأمة أيضا من العراق 2003 ولبنان 2006..
وأحداث أرضي اليومية .. من هدم وتشريد وقتل وتدمير..





......
 في نفس الزمان والمكان.. تبقى حكاية جدي مفتوحة لا ختام لها .. تاركا لنا المهمة في أن نضع النهاية
والبداية من جديد ..
فمهما تعددت الصور .. ومهما بشع المنظر .. ومهما تألم القلب..
هي سنن ربانية واحدة .. ثابتة في الكون
نحملها مشعلا في الطريق .. نورا يدير درب الإنتصار ..
لا عودة .. إلا بالعودة إلى الله ..
"إن الأرض لله يورثها من يشاء من عباده والعاقبة للمتقين "

الخميس، 5 مايو 2011





"ونـــــفس وما ســــواها"

هذه الآية حفظناها ونحن صغارا ورددناها كثيرا .. دون أن نعرف - على الأقل بالنسبة إلي - عظمها رغم قصرها ..
هذا القسم من الله بالنفس ..
عظم خلقتها وتكوينها العجيب قد يتبادر الى الذهن بأنه قد يكون سبب القسم ..وهو بالتالي شيء معروف و بديهي .. لكن التفكير بالبديهيات من جديد يعيد روح الإعجاز لهذا البديهي الذي ألفناه ..
هذه النفس التي سواها رب العالمين ..
حتى في تعريفها حيرت الفلاسفة واختلفوا أيما اختلاف ،فكيف بحقيقتها ؟
قال عنها أرسطو : "هي كمال أول لجسم آلي ذي حياة بالقوة" ،، و ابن سينا قسمها لنفس نباتية وحيوانية وإنسانية  ،،
أما ابن رشد:فعرفها بصعوبة -واعترف بالصعوبة- قائلا بأنها : "ذات
 ليست بجسم، حية عالمة قادرة مريدة بصيرة متكلمة، وبأنها
الجوهر الذي هو الصورة " ..
وأنا أعرفها و أردد : "صنع الله الذي أتقن كل شيء إنه خبير بما تفعلون" ..

النفس جوهر الإنسان فكيف بهم أن لا يتباينوا وأن يتعجبوا ويغوصوا في حقيقتها ؟؟
فلسفة النفس التي خلقها الله عز وجل ، يجب على المسلم أن يتعدى التفكير بإعجازها أنها غير مادية وفيها قيم ومبادئ !! هو تعدٍ عن هذه المرحلة لأخرى .. تعدٍ أهّلني له الغوص في بحر علم النفس والقراءة فيه هذه الأيام ..
 النفسيات ترتبط فيها شخصيات لها أهواء معينة ، تتأثر بالبيئة بالمجتمع والتربية وغيرها .. قد أقول أن كل نفسية كالبصمة التي لا تتكرر حتى في اليد نفسها ، وكذلك النفس أو الشخصية حتى تحت تأثير البيئة ذاتها لا تتكرر
فالبتالي ..
تتنوع الشخصيات ،، سليمة يشوبها بعض الخصال أو مريضة لا تخلو من الجزء السليم ..فمثلا نقرأ عن الموسوسة والمضطربة او الانفصامية او الانتقامية او السيكوباتية ، قهرية عدوانية اعتمادية انطوائية اجتماعية خجولة حدية،
 وغيرها الكثير الذي من المحتمل أنه لم يصنف بعد ...
عندما يتعامل المرء مع مجتمع صغير ، تنحصر فيه تنوع هذه الشخصيات ، لما ينتقل لمجتمع أكبر كالجامعة قد ينصدم  لتعامله مع أصناف مختلفة وعالم آخر وجامع لمعظم الأشياء ، وهكذا كلما ينتقل من مجتمع لآخر يكبر معه فيتعلم الأكثر منه ..
لكن الإحتكاك الإضطراري ، أو الخبرة التي تكسبها نتيجة دراسة ما بقرب هذا الموضوع تجعلك أكبر وعيا وفهما للمسألة ..
المسألة العجيبة ..بل الأحرى المعجزة ..لما نرى من خلال القراءة المتخصصة عن هؤلاء أو التعامل كمختصين بهذه الأمور اعجاز شرع الله وأحكامه ..
فعلى سبيل المثال ،أنهيت اليوم دورة عن "التفريق بين الزوجين بسبب الشقاق والنزاع" دورة فقهية متخصصة بشؤون الأحوال الشخصية والطلاق والدعاوي والمحاكم ..
قرأنا عن دعوات وجلسات تحكيم بين الزوجين وحضرنا محاكم ورأينا نفسيات .. شيء تشيب له الولدان .. ولما ترى شرع الله وأحكامه الدقيقة الواضحة ، تقف مذهول مهللا معظما شعائر الله .. فحينها حقا يصيبك حظ من تقوى القلوب ..
منهاج رباني وفقا للتكوين النفساني .. تهيئة كاملة ..
فبعض الأحكام شرعها الله سبحانه وفصلها هو في كتابه بشكل دقيق كالميراث والفرائض والأنصبة .. لو تركت لهذه النفسيات- التي ما علمناها من قبل ولو جلسنا الف سنة لن نعلمها كلها- لفسدت السماوات والأرض ..
 فلا أدري كيف لمنهج وضعي أن يكون شاملا محتويا متكاملا رحيما..
 بعض الأحكام نقول وما الداعي لها في قرارة أنفسنا .. تخرج حالة ربما تكون واحدة لكنها تعالج نفسية ما ،، لم يعالجها الا هذا الحكم ..
ما رأيناه من واقع مجتمعي من نفسيات تخون أزواجها وتقيم علاقات خارجية تكذب وتقسم أمامنا على الكذب من يخبئ عن زوجته أنه تاجر مخدرات من يطرد زوجته بعد 6 شهور من البيت ليلا من يأتي بأصدقائه الى بيت الزوجية ،من يكون في قمة الإلتزام وعند الزواج والطلاق لا يضع مخافة الله أمام عينيه ، استغلال وعدوانية وقهر و طمع ، وهي ليست تصرفات شاذة ،للأسف ظاهرة .. نسأل الله الثبات لنا ..
قيم الإسلام تغيب من هذه العلاقات،، وسبحان الله علم النفس يوجهك دائما كعلم لا دين إلى  مبدأ التمس لأخيك 70 عذرا ، عدم الشك ، ضبط النفس ،الابتعاد عن الكره والحقد ، التسامح ، القناعة ، وغيرها  ، حتى أن بعض الشخصيات وصفة التعامل معها هي وصفة منهاج قرآني ونبوي بحت ..
نحن نحتاج لتجديد في فهم الحكم الشرعي الفقهي ومعها فهم نفس المكلف، كي لا نكون بعيدين عن الواقع عندما نطلق اجتهاداتنها وفتوانا في مستجدات العصر ..ولكي نكون منصفين حتى في آرائنا ..
نحن لا يصلحنا غير دين رب العالمين ..صبغة الله ومن أحسن من الله صبغة ونحن له عابدون ..
سبحان من قالت له الملائكة أتجعل فيها من يفسد فيها ويسفك الدماء فقال لهم إني أعلم ما لا تعلمون ..
سبحان من لا يعلم هذه النفس إلا من سواها ولا يستنقذها إلا من أودعت فيه فإما زكاها أو دساها ..
:)